الحاج حسين الشاكري

74

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وكان ( عليه السلام ) يوصي أبناءه بالتحليّ بالحلم والصفح عمّن أساء إليهم ، فقد جاء في وصيّته لهم : " يا بنيّ ، إنيّ أُوصيكم بوصيّة من حفظها انتفع بها ، إذا أتاكم آت فأسمَعَ أحدكم في الأُذن اليمنى مكروهاً ثمّ تحوّل إلى اليسرى فاعتذر لكم وقال : إنّي لم أقل شيئاً ، فاقبلوا عذره " . وقد روى المؤرّخون مزيداً من الروايات في سعة حلمه وكظمه للغيظ ومقابلته الإساءة بالإحسان ، منها : 1 - روى الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن جدّه يحيى بن الحسن ، عن غير واحد من أصحابه ، أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذيه ويشتم علياً ، قال : وكان قد قال له بعض جلسائه : دعنا نقتله ، فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي ، وزجرهم أشدّ الزجر ، وسأل عن العمري : فذُكِر له أنّه يزدرع بناحية من نواحي المدينة ، فركب إليه في مزرعته فوجده فيها ، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري : لا تطأ زرعنا ، فوطئه بالحمار حتّى وصل إليه ، فنزل فجلس عنده وضاحكه ، وقال له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ قال له : مائة دينار . قال : فكم ترجو أن يصيب ؟ قال : أنا لا أعلم الغيب . قال : إنّما قلت لك : كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرجو أن يجيئني مائتا دينار . قال : فأعطاه ثلاثمائة دينار ، وقال : هذا زرعك على حاله . قال : فقام العمري فقبّل رأسه وانصرف ، قال : فراح إلى المسجد فوجد العمري جالساً ، فلمّا نظر إليه قال : الله أعلم حيث يجعل رسالته . قال : فوثب أصحابه فقالوا له : ما قصّتك ؟ قد كنت تقول خلاف هذا ! قال : فخاصمهم وشاتمهم ، قال : وجعل يدعو لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) كلّما دخل وخرج .